السيد هاشم البحراني

529

البرهان في تفسير القرآن

ويزعمون أنهم قادرون على الهدى والضلالة ، وذلك إليهم إن شاؤوا اهتدوا ، وإن شاؤوا ضلوا ، وهم مجوس هذه الأمة ، وكذب أعداء الله ، المشيئة والقدرة لله * ( كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ) * من خلقه شقيا يوم خلقه ، كذلك يعود إليه شقيا ، ومن خلقه سعيدا يوم خلقه ، كذلك يعود إليه سعيدا . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الشقي من شقي في بطن أمه ، والسعيد من سعد في بطن أمه « « 1 » . 3829 / [ 3 ] - ابن بابويه ، قال : حدثنا أبي ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن محمد بن أحمد ، عن أحمد ابن محمد السياري « 2 » ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن مهران الكرخي « 3 » ، قال : حدثنا حنان بن سدير ، عن أبيه ، عن أبي إسحاق الليثي ، عن أبي جعفر محمد بن علي ( عليهما السلام ) ، في قوله تعالى : * ( كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقاً هَدى وفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّه ) * : « يعني أئمة الجور دون أئمة الحق * ( ويَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ) * » . قوله تعالى : * ( يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُوا واشْرَبُوا ولا تُسْرِفُوا إِنَّه لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [ 31 ] ) *

--> 3 - علل الشرائع : 610 / 81 . ( 1 ) المستفاض عن الأئمّة ( عليهم السّلام ) هو نفي الجبر والتفويض وإثبات الأمر بين الأمرين . ومعنى الجبر هو ما ذهب إليه الأشاعرة من أنّ اللَّه تعالى أجرى الأعمال على أيدي العباد من غير قدرة مؤثّرة لهم فيها . وأمّا التفويض فهو ما ذهب إليه المعتزلة من أنّه تعالى أوجد العباد وأقدر هم على تلك الأفعال ، وفوّض إليه الاختيار . فهم مستقلَّون بإيجادها على وفق مشيئتهم وقدرتهم وليس للَّه في أفعالهم صنع . ومعنى الأمر بين الأمرين فهو أنّ لهدآياته وتوفيقاته تعالى مدخلا في أفعال العباد بحيث لا يصل إلى حدّ الإلجاء والاضطرار ، كما أنّ سيّدا أمر عبده بشيء يقدر على فعله ، وفهّمه ذلك ، ووعده على فعله شيئا من الثواب ، وعلى تركه شيئا من العقاب . فلو اكتفى من تكليف عبده بذلك ولم يزد عليه مع علمه بأنّه لا يفعل الفعل بمحض ذلك ، لم يكن ملوما عند العقلاء لو عاقبه على تركه ، ولا يقول عاقل بأنّه أجبره على ترك الفعل ، ولو لم يكتف السيّد بذلك وزاد في ألطافه والوعد بإكرامه والوعيد على تركه وأكّد ذلك ببعث من يحثّه على الفعل ويرغَّبه فيه ثمّ فعل بقدرته واختياره ذلك الفعل ، فلا يقول عاقل بأنّه جبره على ذلك الفعل . وأمّا الأخبار التي يدلّ ظاهرها على الجبر كهذا الخبر ، فالمشهور في تأويلها أنّها منزّلة على العلم الإلهي ، فإنّه سبحانه قد علم في الأزل أحوال الخلق في الأبد ، وما يأتونه وما يذرونه بالاختيار منهم ، فلمّا علم منهم هذه الأحوال وأنّها تقع باختيارهم عاملهم بهذه المعاملة ، كالخلق من الطينة الخبيثة أو الطينة الطيبة ، وحينئذ كتبت الشقاوة والسعادة في الناس قبل أن يجيؤا في حيز الوجود ، فعلم اللَّه تعالى بكون فلان سعيدا أو شقيا لا يكون علَّة للسعادة والشقاوة فيه بل إنّهما مستندتان إليه بحسب أعماله . وذهب السيّد المرتضى علم الهدى ( رحمه اللَّه ) إلى أنّ هذه الأخبار آحاد مخالفة للكتاب والإجماع . وذهب ابن إدريس ( رحمه اللَّه ) إلى أنّها أخبار متشابهة يجب الوقوف عندها وتسليم أمرها إليهم ( عليهم السّلام ) . ( 2 ) في « س » ، « ط » : حدّثنا سعد بن عبد اللَّه ، عن محمّد بن أحمد السّيّاري ، والصواب ما في المتن . راجع معجم رجال الحديث 2 : 332 ، 15 : 27 . ( 3 ) في « س » : بياض ، وفي « ط » : محمّد بن جعفر الكوفي ، والصواب ما أثبتناه ، انظر معجم رجال الحديث 16 : 247 .